جعفر الخليلي
279
موسوعة العتبات المقدسة
بارع من الفضل بن سهل وزير المأمون . فقد كانت بغداد في الأساس مدينة عباسية ، ولا يمكن ان تقبل بحاكم علوي مطلقا . وإذا ما أصبح الخليفة التالي علويا لا بد من أن تنتخب عاصمة جديدة له ، وعند ذاك يكون من السهل ان تصبح إحدى المدن الأيرانية عاصمة له . وبذلك تنقلب إمبراطورية العرب إلى إمبراطورية للفرس . ومن الصعب علينا ان نفهم لم بقي المأمون في خراسان لمدة اربع سنوات بعد قتل الأمين ، بينما كانت الإمبراطورية تنحدر في سيرها نحو الفوضى والاضطراب . لكن التفسير الوحيد لذلك ، على ما يبدو ، هو ان الفضل بن سهل وزير المأمون كان يخفي الأخبار عنه ولا يطلعه على جلية الأمر في بغداد . وحينما تأزمت الأمور بادر الإمام الرضا ( ع ) في أوائل 818 إلى أخباره بوجود حرب أهلية في العراق بين عمه إبراهيم بن المهدي ونائبه الحسن بن سهل ، وبأن الفضل بن سهل كان يعتمد عدم أخباره بالوضع الحقيقي هناك . فما كان من المأمون الا ان يأمر في الحال بالتأهب لنقل البلاط إلى بغداد . وبعد ان بدأت الرحلة الملكية بمدة وجيزة فاجأ أربعة رجال مدججين بالسلاح الفضل بن سهل في حمامه وقتلوه ، لكنهم أوقفوا وقطعت رؤوسهم لقاء ذلك ، وهم يصرخون بان المأمون نفسه هو الذي أمرهم بذلك . وبينما كان المأمون في تشرين الأول 818 لا يزال في طوس التي زار فيها قبر أبيه هارون الرشيد ، توفي الإمام الرضا فجأة على أثر تناوله شيئا من العنب . ويقول گلوب ان الشيعة يقولون بأن الإمام الرضا مات مسموما ، وسميت طوس التي توفي فيها ب « المشهد » ، ولا تزال محجا للزوار الذين ينزلون اللعنات على المأمون حينما يزورون الضريح المقدس . وهكذا ، فبعد ان توفي الإمام الرضا ، وقتل الفضل ، وهما الشخصان اللذان انحطت سمعة المأمون عند العباسيين بسببهما ، وصل إلى همدان في 819 . وما ان علم البغداديون المتقلبون ، ( كذا ) ورجال الجيش في بغداد ، كذلك ؟ ؟ ؟ حتى عادوا فقرروا خلع إبراهيم بن المهدي بعد ان كانوا قد أجلسوه